د. محمود أشرف يحذر : الخلع المبكر للأسنان اللبنية نتيجة الإهمال في الطفولة يهدد مستقبل الأسنان الدائمة
د. محمود أشرف يحذر: الخلع المبكر للأسنان اللبنية قد يؤثر في ترتيب الأسنان الدائمة
يعتقد بعض الآباء أن الأسنان اللبنية مؤقتة ولا تحتاج إلى اهتمام كبير لأنها ستسقط في النهاية، لكن هذا الاعتقاد قد يؤدي إلى إهمال مشكلات مثل التسوس والالتهابات، وفي بعض الحالات قد ينتهي الأمر بفقدان السن قبل موعده الطبيعي.
ويحذر د. محمود أشرف، أخصائي جراحة الفم وتجميل الأسنان، من التعامل مع الأسنان اللبنية باعتبارها غير مهمة، موضحًا أن وجودها في الفم خلال المرحلة المناسبة يساعد على أداء وظائف مهمة، كما يساهم في الحفاظ على المساحة اللازمة لظهور الأسنان الدائمة.
لماذا تعتبر الأسنان اللبنية مهمة؟
لا يقتصر دور الأسنان اللبنية على مساعدة الطفل في المضغ والتحدث، وإنما تساعد أيضًا في الحفاظ على المسافات داخل الفك وتوجيه الأسنان الدائمة أثناء نموها.
ويقول د. محمود أشرف إن فقدان أحد الأسنان اللبنية مبكرًا قد يؤدي إلى تحرك الأسنان المجاورة نحو المساحة الفارغة، وهو ما قد يقلل المساحة المتاحة للسن الدائم في بعض الحالات.
هل الخلع المبكر يسبب تزاحم الأسنان دائمًا؟
ليس بالضرورة.
يعتمد تأثير فقدان السن على عدة عوامل، من بينها:
-
نوع السن الذي تم فقده.
-
عمر الطفل عند فقدانه.
-
الوقت المتبقي على ظهور السن الدائم.
-
حالة الأسنان المجاورة.
-
موقع السن داخل الفك.
-
وجود مساحة كافية للسن الدائم.
لذلك، لا يمكن تحديد الحاجة إلى إجراء معين، مثل جهاز حفظ المسافة، إلا بعد فحص الطفل وتقييم الحالة.
ما أسباب فقدان الأسنان اللبنية مبكرًا؟
يأتي تسوس الأسنان غير المعالج من أهم أسباب فقدان الأسنان اللبنية قبل موعدها الطبيعي، وقد تؤدي الحالات المتقدمة إلى التهاب أو ألم أو عدم إمكانية الحفاظ على السن.
ومن الأسباب الأخرى:
-
إصابات الأسنان نتيجة السقوط أو الحوادث.
-
بعض المشكلات أو الالتهابات التي تؤثر في السن.
-
وجود أسنان لبنية لا يمكن علاجها أو الحفاظ عليها.
-
بعض الحالات التي يحدد فيها طبيب الأسنان ضرورة الخلع.
ولهذا، فإن الوقاية والعلاج المبكر للتسوس يمكن أن يساعدا في تقليل احتمالية فقدان الأسنان اللبنية قبل موعدها.
ماذا يحدث إذا فقد الطفل سنًا لبنيًا مبكرًا؟
عند فقدان السن قبل موعده الطبيعي، قد تتحرك الأسنان المجاورة باتجاه الفراغ الموجود، وفي بعض الحالات يمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان جزء من المساحة التي يحتاجها السن الدائم للظهور.
وقد يترتب على ذلك صعوبة في بزوغ السن الدائم أو زيادة احتمالية حدوث بعض مشكلات ترتيب الأسنان، لكن الأمر يختلف من طفل إلى آخر.
هل يحتاج كل طفل إلى جهاز حفظ المسافة؟
لا.
قد يوصي طبيب الأسنان باستخدام جهاز حفظ المسافة في بعض الحالات عندما يكون فقدان السن مبكرًا وهناك احتمال لفقدان المساحة اللازمة للسن الدائم.
ويعتمد القرار على الفحص السريري والأشعة، وعمر الطفل ومرحلة نمو الأسنان الدائمة.
لذلك، لا ينبغي تركيب جهاز حفظ المسافة لمجرد فقدان سن لبني دون تقييم متخصص.
هل يمكن علاج السن اللبني بدلًا من خلعه؟
في كثير من الحالات، يكون الحفاظ على السن اللبني هو الخيار الأفضل إذا كان السن قابلًا للعلاج ولا توجد أسباب تستدعي خلعه.
وقد يشمل العلاج حشوات الأسنان أو علاجات أخرى يحددها طبيب أسنان الأطفال وفق درجة التسوس وحالة السن والأنسجة المحيطة به.
أما إذا كان السن غير قابل للحفاظ عليه أو كان وجوده يسبب مشكلة صحية، فقد يصبح الخلع هو الخيار المناسب.
متى يكون الخلع ضروريًا؟
يمكن أن يوصي الطبيب بالخلع عندما يكون السن:
-
غير قابل للترميم أو العلاج.
-
مصابًا بعدوى أو التهاب لا يمكن السيطرة عليه بطرق علاجية مناسبة.
-
متسببًا في مشكلة تؤثر في الأسنان أو الأنسجة المحيطة.
-
معرضًا للكسر أو يسبب مشكلة صحية للطفل.
ويجب أن يكون قرار الخلع مبنيًا على تقييم طبي، وليس فقط على وجود ألم أو رغبة في التخلص من السن.
هل فقدان الأسنان اللبنية يؤثر في النطق أو المضغ؟
تلعب الأسنان دورًا في عملية المضغ والنطق، لكن تأثير فقدان السن يعتمد على موقع السن وعدد الأسنان المفقودة وعمر الطفل.
وقد يلاحظ بعض الأطفال تغيرًا مؤقتًا في طريقة نطق بعض الأصوات عند فقدان الأسنان الأمامية، بينما يمكن أن يؤثر فقدان الأسنان الخلفية في عملية المضغ.
لكن لا يمكن تعميم هذه التأثيرات على جميع الأطفال.
اقرأ أيضًا: د. محمود أشرف يوضح مخاطر السكريات والمشروبات الغازية على أسنان الأطفال
كيف نحمي الأسنان اللبنية من التسوس؟
الوقاية تبدأ من المنزل، وتحتاج إلى مشاركة الوالدين في بناء عادات صحية لدى الطفل.
أهم خطوات الوقاية
-
تنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد بالكمية المناسبة لعمر الطفل.
-
تقليل تكرار تناول السكريات والحلويات.
-
تجنب المشروبات السكرية المتكررة بين الوجبات.
-
تشجيع الطفل على شرب الماء.
-
زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري.
-
علاج التسوس في مراحله المبكرة.
ولا ينبغي انتظار ظهور الألم حتى يتم فحص الطفل، لأن التسوس قد يتطور دون أعراض واضحة في البداية.
متى يجب زيارة طبيب الأسنان؟
ينصح بفحص الطفل عند ظهور أعراض مثل:
-
ألم الأسنان.
-
تورم اللثة أو الوجه.
-
وجود بقع بيضاء أو بنية أو سوداء على الأسنان.
-
حساسية الأسنان المتكررة.
-
كسر أحد الأسنان.
-
صعوبة المضغ.
-
سقوط سن لبني في وقت مبكر.
-
ظهور الأسنان الدائمة بشكل غير طبيعي.
والفحص المبكر يساعد الطبيب على تحديد ما إذا كان يمكن الحفاظ على السن أو أن هناك حاجة إلى تدخل آخر.
دور الأهل في الحفاظ على الأسنان اللبنية
يؤكد د. محمود أشرف أن الوقاية من فقدان الأسنان اللبنية تبدأ بالعادات اليومية، وليس داخل عيادة الأسنان فقط.
ويحتاج الطفل إلى مساعدة والديه في تنظيف الأسنان خلال السنوات الأولى، مع تعليمه تدريجيًا الطريقة الصحيحة للعناية بفمه، بالإضافة إلى متابعة تناول السكريات والالتزام بزيارات طبيب الأسنان.
كما يجب عدم إعطاء الطفل مسكنات بشكل متكرر لعلاج ألم الأسنان دون معرفة السبب، لأن اختفاء الألم لا يعني اختفاء المشكلة.
الخلاصة
الأسنان اللبنية ليست مجرد أسنان مؤقتة يمكن إهمالها؛ فهي تؤدي وظائف مهمة خلال مرحلة نمو الطفل، ويساعد الحفاظ عليها حتى موعد سقوطها الطبيعي في الحفاظ على صحة الفم والمساحة اللازمة لظهور الأسنان الدائمة.
وفي حالة فقدان أحد الأسنان مبكرًا، لا يعني ذلك بالضرورة حدوث مشكلة في الأسنان الدائمة، لكن التقييم المبكر لدى طبيب الأسنان مهم لتحديد تأثير فقدان السن وما إذا كان الطفل يحتاج إلى متابعة أو جهاز حفظ مسافة.
ويؤكد د. محمود أشرف أن الوقاية من التسوس والعلاج المبكر يظلان من أهم الوسائل للحفاظ على الأسنان اللبنية وتقليل الحاجة إلى الخلع المبكر.
