د. محمود أشرف:السكريات والمشروبات الغازية تهدد أسنان الأطفال

د. محمود أشرف:السكريات والمشروبات الغازية تهدد أسنان الأطفال

في ظل الانتشار الواسع للعادات الغذائية غير الصحية بين الأطفال، تتزايد المخاوف من التأثير المباشر للسكريات والمشروبات الغازية على صحة الفم والأسنان، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. وفي هذا السياق، حذر د. محمود أشرف من خطورة الاستهلاك اليومي للسكر، مؤكدًا أنه يمثل أحد أبرز الأسباب وراء تسوس الأسنان لدى الأطفال.

وقال د. محمود أشرف إن “السكريات تُعد البيئة المثالية لنشاط البكتيريا داخل الفم، حيث تتغذى هذه البكتيريا على بقايا السكر وتُنتج أحماضًا تهاجم طبقة المينا، وهي الطبقة الخارجية التي تحمي الأسنان”، موضحًا أن “تكرار هذه العملية يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الأسنان وظهور التسوس”.

وأضاف أن المشروبات الغازية تمثل خطرًا مضاعفًا، حيث لا تقتصر أضرارها على احتوائها على نسب مرتفعة من السكر فقط، بل تحتوي أيضًا على أحماض قوية تساهم في إضعاف بنية الأسنان، مشيرًا إلى أن “الجمع بين السكر والأحماض يجعل تأثير هذه المشروبات أكثر خطورة، خاصة عند تناولها بشكل متكرر”.

وأوضح أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرًا بهذه العادات، نظرًا لضعف طبقة المينا لديهم مقارنة بالبالغين، إلى جانب الإقبال الكبير على الحلويات والمشروبات السكرية، قائلًا: “ما يزيد من خطورة الأمر هو غياب الوعي الكافي لدى بعض الأسر، حيث يُنظر إلى هذه المنتجات باعتبارها جزءًا طبيعيًا من النظام الغذائي اليومي”.

وأشار د. محمود أشرف إلى أن المشكلة لا تتوقف عند حدود التسوس فقط، بل قد تتطور إلى التهابات في اللثة، وآلام مزمنة، وقد تصل في بعض الحالات إلى فقدان الأسنان في سن مبكرة، وهو ما يؤثر بدوره على نمو الأسنان الدائمة ووظائف الفم بشكل عام.

ولفت إلى أن توقيت تناول السكريات يلعب دورًا مهمًا في حجم الضرر، موضحًا أن “تناول الحلويات بين الوجبات أو قبل النوم مباشرة دون تنظيف الأسنان يزيد من فرص بقاء السكر لفترات أطول داخل الفم، ما يعزز من نشاط البكتيريا ويُسرّع من عملية التسوس”.

وأكد أن الوقاية تظل العامل الأهم في مواجهة هذه المشكلة، مشددًا على ضرورة تقليل استهلاك السكريات والمشروبات الغازية، واستبدالها بخيارات صحية مثل الفواكه الطبيعية والمياه، إلى جانب الالتزام بتنظيف الأسنان مرتين يوميًا باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد.

كما دعا إلى أهمية المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، للكشف المبكر عن أي مشكلات قبل تفاقمها، مشيرًا إلى أن “الاكتشاف المبكر يمكن أن يوفر على الطفل معاناة كبيرة، ويجنب الأسرة تكاليف علاجية مرتفعة”.

وأكد د. محمود أشرف على الدور المحوري للأسرة في تشكيل العادات الغذائية للأطفال، قائلًا: “الأطفال يكتسبون سلوكياتهم من البيئة المحيطة، لذلك يجب أن يكون هناك وعي حقيقي بخطورة الإفراط في السكريات، مع تقديم بدائل صحية وتشجيع الأطفال على اتباع نمط حياة متوازن”.

وأشار إلى  أن الحفاظ على صحة أسنان الأطفال لا يتطلب إجراءات معقدة، بل يعتمد في الأساس على الالتزام بعادات يومية بسيطة، مشددًا على أن “الوقاية تبدأ من تقليل السكر، لأن كل ما يتم إهماله اليوم قد يتحول إلى مشكلة صحية حقيقية في المستقبل”.

مقالات مشابهة

أضف عيادتك الآن مع أفضل أطباء مصر