الدكتور محمد عزيز: أخطاء كارثية نرتكبها يوميًا تُدمّر مينا الأسنان وتسبب في فقدان السن
قال الدكتور محمد عزيز، استشاري طب الأسنان، إن كثيرًا من الأشخاص يرتكبون يوميًا عادات خاطئة تبدو بسيطة وغير مؤذية، لكنها في الحقيقة تُلحق ضررًا بالغًا بمينا الأسنان، وهي الطبقة الخارجية الصلبة المسؤولة عن حماية الأسنان من التسوس والتآكل. وأوضح أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن تلف مينا الأسنان لا يمكن علاجه أو تجديده بشكل طبيعي، ما يجعل الوقاية السبيل الوحيد للحفاظ على صحة الأسنان على المدى الطويل.
وأضاف الدكتور محمد عزيز أن مينا الأسنان تُعد أقسى نسيج في جسم الإنسان، وتعمل كخط الدفاع الأول ضد الأحماض والبكتيريا والاحتكاك، إلا أنها رغم صلابتها شديدة الحساسية للسلوكيات الخاطئة، مشيرًا إلى أن تآكل المينا يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، أبرزها الحساسية الشديدة، وتغير لون الأسنان، وزيادة معدلات التسوس، وصولًا إلى آلام مزمنة قد تنتهي بفقدان السن في بعض الحالات.
وأوضح أن الإفراط في تناول المشروبات الحمضية يُعد من أكثر الأخطاء شيوعًا وتأثيرًا على مينا الأسنان، حيث تحتوي المشروبات الغازية والعصائر المعلبة ومشروبات الطاقة، وحتى الليمون المضاف إلى الماء بشكل يومي، على نسب مرتفعة من الأحماض التي تُضعف المينا تدريجيًا، لافتًا إلى أن المشكلة لا تتعلق بالكمية فقط، بل بتكرار التعرض لهذه الأحماض على مدار اليوم دون شطف الفم بالماء.
وأشار الدكتور محمد عزيز إلى أن تفريش الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام، خاصة الأطعمة أو المشروبات الحمضية، يُعد خطأً شائعًا يضر بمينا الأسنان، موضحًا أن المينا تكون في حالة ضعف مؤقت بعد الأكل، واستخدام الفرشاة في هذا التوقيت يؤدي إلى خدشها وإزالة طبقات دقيقة منها، مؤكدًا أن النصيحة الطبية الصحيحة هي الانتظار ما بين 30 إلى 60 دقيقة قبل تفريش الأسنان.
وتابع : أن استخدام فرشاة أسنان قاسية أو الضغط بقوة أثناء التفريش يعتقد البعض أنه يحقق نظافة أفضل، بينما الحقيقة أن هذا السلوك يؤدي إلى تآكل المينا وإيذاء اللثة، ما يسبب انحسارها وزيادة حساسية الأسنان بمرور الوقت. كما حذر من عادة طحن الأسنان أو ما يُعرف بـ«الجزّ» أثناء النوم، مؤكدًا أنها من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان دون أن يشعر بها المريض، وغالبًا ما ترتبط هذه العادة بالتوتر والقلق.
وأضاف أن الإكثار من تناول السكريات والنشويات لا يضر المينا بشكل مباشر، لكنه يغذي البكتيريا الموجودة في الفم، والتي تفرز أحماضًا تهاجم المينا وتضعفها، مشيرًا إلى أن المخبوزات والبسكويت والحلويات من أكثر الأطعمة التي يستهين بها الناس رغم تأثيرها السلبي على صحة الأسنان.
كما أكد أن إهمال شرب الماء يقلل من إفراز اللعاب، الذي يُعد خط الدفاع الطبيعي ضد الأحماض والبكتيريا، حيث يعمل على معادلة الحموضة وحماية مينا الأسنان بشكل مستمر.
وحذر الدكتور محمد عزيز من الإفراط في استخدام منتجات تبييض الأسنان دون إشراف طبي، موضحًا أن هذه المنتجات قد تعطي نتائج سريعة لكنها في كثير من الحالات تؤدي إلى إضعاف مينا الأسنان والتسبب في حساسية مزمنة عند سوء الاستخدام.
وأكد عزيز أن حماية مينا الأسنان تبدأ بتبني عادات بسيطة لكنها مؤثرة، تشمل استخدام فرشاة أسنان ناعمة ومعجون يحتوي على الفلورايد، والحرص على شرب الماء بكثرة، وتقليل المشروبات الحمضية أو استخدام الشفاط عند تناولها، والانتظار قبل تفريش الأسنان بعد الأكل، إلى جانب المتابعة الدورية مع طبيب الأسنان وعلاج التوتر لتجنب طحن الأسنان.
وأشار الدكتور محمد عزيز إلى أن تدمير مينا الأسنان لا يحدث فجأة، وإنما هو نتيجة تراكم أخطاء صغيرة نكررها يوميًا دون إدراك، مشددًا على أن الانتباه للعادات اليومية قد يكون الفارق الحقيقي بين ابتسامة صحية تدوم لسنوات طويلة، ومشكلات أسنان متكررة يصعب علاجها.
