توجيهات الرئيس السيسي لتنظيم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا.. خطوة حاسمة لحماية الطفولة في العصر الرقمي

توجيهات الرئيس السيسي لتنظيم استخدام الأطفال للسوشيال ميديا.. خطوة حاسمة لحماية الطفولة في العصر الرقمي

بقلم:  وليد سلامة – استشاري تربوي

أثمن توجيهات الدولة بإقرار ضوابط واضحة لاستخدام الأطفال الهواتف المحمولة و لمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، باعتبارها خطوة شديدة الأهمية تعكس وعياً حقيقياً بمخاطر العصر الرقمي على النشء، وحرص الدولة على حماية الأطفال نفسيًا وسلوكيًا وفكريًا، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي باتت تؤثر بشكل مباشر في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

لقد أصبحت السوشيال ميديا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، إلا أن استخدامها دون ضوابط أو رقابة تربوية، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، يحمل في طياته العديد من المخاطر، من أبرزها التأثير السلبي على الصحة النفسية للأطفال، وزيادة معدلات القلق والعزلة الاجتماعية، فضلًا عن التعرض لمحتوى غير ملائم قد يشوه القيم والسلوكيات، أو يعرضهم لمخاطر التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي.

من منظور تربوي، فإن ترك الطفل في مواجهة مفتوحة مع الفضاء الرقمي دون توجيه أو تنظيم يشبه تركه في طريق مزدحم دون إرشاد، وهو ما يجعل التوجيهات الرئاسية بمثابة جرس إنذار مهم لإعادة ضبط العلاقة بين الطفل والتكنولوجيا، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور الرقمي وحماية براءة الطفولة.

وأؤكد أن هذه التوجيهات لا تستهدف حرمان الأطفال من التكنولوجيا أو عزلهم عن العالم الرقمي، بل تهدف إلى تنظيم الاستخدام بما يتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم النفسية والتربوية، وبما يساعد على تنشئة جيل واعٍ قادر على استخدام أدوات العصر بشكل آمن ومسؤول.

كما أن نجاح أي تشريع أو ضوابط قانونية في هذا الشأن يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين عدة أطراف، في مقدمتها الأسرة، التي يقع على عاتقها الدور الأكبر في المتابعة والتوجيه، إلى جانب المدرسة، التي يجب أن تضطلع بدورها في تعزيز التربية الرقمية وغرس قيم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، فضلًا عن دور الإعلام في نشر الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام المفرط وغير المنضبط لمواقع التواصل.

وأرى أن فتح حوار مجتمعي شامل حول هذه القضية يمثل خطوة ضرورية، تضمن الاستماع إلى آراء الخبراء التربويين والنفسيين، وأولياء الأمور، للوصول إلى آليات تنفيذ واقعية وقابلة للتطبيق، تحقق الهدف الأساسي وهو حماية الطفل دون الإضرار بحقوقه في التعلم والتطور.

في النهاية، فإن توجيهات الدولة تؤكد أن الطفولة الآمنة هي أساس بناء الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ بحماية عقول أبنائنا، ووضع أطر واضحة تنظم علاقتهم بالعالم الرقمي، بما يضمن نشأتهم في بيئة متوازنة تحافظ على صحتهم النفسية وتدعم بناء شخصية سوية وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

مقالات مشابهة

أضف عيادتك الآن مع أفضل أطباء مصر